ماذا نكتب عن البحرين؟

ماذا يريدون أن نكتب عن بلدٍ صغيرٍ، لا يفكّر أبداً بإيجاد الحلول، وإنما يتفنن بسياسة إدارة المشاكل والأزمات؟
عندما نكتب عن قضايا خارجية أحياناً، فذلك هرباً من مستنقع المشاكل الصغيرة التي تم توريطنا بها، ولأن بلادنا مجرد نقطةٍ صغيرةٍ لا تكاد تظهر على الخارطة. ولكننا كبحرينيين، أصبنا بمرض تضخّم الذات، حتى استقر في داخلنا وهمٌ كبير بأننا أكبر دولة في الشرق الأوسط!
ماذا نكتب عن البحرين؟ ولماذا حين يحلّق الكتّاب بعيداً عن هذه الجزيرة الموبوءة بألف مرض، يُتّهمون بالتقصير في حقّ الشعب والوطن؟
نكتب عن الحكم الذي يعرف المشاكل ويعرف سبل حلها، ولكنه يدير اللعبة بطريقة: «قولوا ما تشاؤون وسنفعل ما نريد»؟ نكتب عن الأراضي العامة التي تحوّلت في طرفة عين إلى ملكيات خاصة؟ أم عن مسلسل تدمير البيئة والقضاء على الموائل الطبيعية والثروة السمكية التي يعرفها الجميع؟ مَنْ يجهل حقيقة الاستيلاء على السواحل وعدم ترك أكثر من 3 في المئة لعامة الشعب؟
ألم يكتب الكتاب المستقلون عن حماية الآثار التاريخية والفشوت والمصائد البحرية حتى جفّت أقلامهم؟ ألم يكتبوا عن ضياع مرضى «السكلر» وتنظيف خليج توبلي وإنقاذ قرية المعامير من مخالب الغازات السامة؟ وإلى متى سيدورون حول هذه الساقية؟ ومن المستفيد فعلاً من تيئيس الناس من إيجاد حلولٍ لمشاكلهم الفردية والجماعية؟
الجميع قرأ آخر الأخبار أمس: «فيما أنهى (نورانا) أعمال الردم على رغم أنف القانون والأهالي... سفينة ضخمة تبدأ جرف الرمال لدفان موقع (مرسى السيف)»، فقد انتهينا من مرحلة نورانا ودخلنا مرحلة مرسى السيف وما بعد السيف! كلّ ذلك يجري تحت سمع الوزارات المعنية وبصر دولة المؤسسات والقانون... فعن ماذا تريدون أن نكتب أو نزيد؟
هذا هو الحال مع الحكم، ولكن هل تعتقدون أن المعارضة أفضل حالاً؟ هل نكتب عمّا انتهت إليه الجمعيات السياسية من تشرذمٍ وتفتت وتنازعٍ على مقاعد في البرلمان؟ ألم نكتب عن ضرورة دخولها انتخابات 2010 كتحالف وطني؟ ومن يسمع؟ أم أن التصامم من طرف الحكومة وحدها؟
الدولة تحتكر الإحصاءات، وتعتبرها «أسراراً خاصة»، وحتى الآن تمنع المعلومات الانتخابية عن الرأي العام، وقد أعلنت أنها لن تنشرها قبل أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. ولكن ماذا عن المعارضة؟ ألم تجمع الجمعية الأكبر في البرلمان أعضاء شوراها وتفرض عليهم القسم على عدم إفشاء «أسرارها»؟ متى يُحترم عقل الإنسان في هذا البلد؟ وهل هناك أسرارٌ في البلدان التي لا يزيد طولها عن ثلاثين كيلومتراً؟
«الوسط» عرضت قبل أسبوعين خريطة بأسماء المرشحين، وهي لم تأتِ بخارقٍ ولا جديد، فهي معلوماتٌ منثورةٌ يعرفها أكثر الناس والمتابعون. وحاولت الجمعية الأكبر التشويش عليها، وحصرت الحديث عن أسماء المرشحين بأمينها العام، وأوحت بأن التشكيلة ستظل «سرية» حتى اللحظة الأخيرة، التي تختار فيها الإعلان عنها! فعن أية أسرارٍ تتكلّمون في عصر الفضائيات والإنترنت؟
عندما نكتب عن السيد حسن نصرالله، ليس إنصافاً للرجل ولقضيته العربية والإسلامية العادلة فحسب، بل للحصول على كوّة ضوء، ولفتاً لتلك الجوانب المهملة من حياتنا، وإلى النضج السياسي، وللتحالفات الوطنية الواعية التي يرفضها قومنا،؛ ولمعرفة من يلعب سياسةً ومن يكرّس سياسة الاستغباء والاستخفاف بالجماهير.
حين نهرب بجلودنا وأعصابنا لأيامٍ بحثاً عن متنفس هواءٍ نقي، فلماذا الإلحاح على إعادتنا للغرق في هذا المستنقع السياسي القميء؟


أضــــــف الصفحــة
التعليقات ( 0 ):