البحرين في المونديال العالمي

كم يتمنى المرء أن يرى علم بلاده خفاقا في فضاء التحديات، وكم هو جميل أن تسمع اسم وطنك مدوّيا في عالم الإنجازات، وكم هو رائع أن تزين صدره من معالم التفوق شارات وشارات.
لقد مرت علينا أحداث عالمية كثيرة تمنينا لو استثمرنا فرص التسابق فيها، فنسطّر أحرف الوطن في سجّل الإنجازات، ونحصد في بِيض صفحات التاريخ الدرجات. المونديال الإفريقي الذي اختتم قبل أيام كان إحدى الفرص، وبغض النظر عن أهمية الحدث من عدمه يبقى الحدث في دائرة ثقافة الإنجاز، وفي بؤرة الدفع بشبابنا لتحقيق الذات وتنمية الانتماء للوطن والفخر بالبنوة له، الحدث الذي شغل العالم بأسره فأنساه همومه التافهة منها والهامة، ومثّل بورصة ترفع حظوظا وتضع أخرى.
كل بلاد العالم عدّت العدّة لتخطّ اسمها بحروف ذهبية في لوحة الشرف الأممية، ولو من باب الرياضة، التي أصبحت لها حظوة كبيرة في حسابات الدول ومخططاتها، وركعت أمامها السياسة بجبروتها، وتغيّرت الثوابت لضروراتها.
وحدهم العرب أبوا أن يغيروا العادة، فحرصوا على الأصالة، فثبتوا في ذيل القائمة، فقد خلا الحدث العالمي منهم إلا من اسمين فقط، أحدهما الفريق الجزائري الذي لم يفعل شيئا يذكر في المحفل العالمي ولكن مع ذلك عدّ ذلك انجازا تاريخيا له. أما الاسم الآخر الذي سطع في أفق البطولة وإن لم يستطع الوصول بفريقهم، إلا أنهم اقتحموا الفضاء بصوتهم.
بلد لا يختلف عنا كثيرا بقدراته وإمكاناته ثبّت اسمه في سجل الحدث الكبير بجدارة واستحقاق، وكأن شعاره ما لم تطله بفريقك فأوصله بقناتك، فكان لزاما علينا أن نسمع عشرات المرات يوميا وعلى مدى شهر كامل «هذا البث يأتيكم من قناة الجزيرة في قطر».
إنهم أرادوا ذلك فوصلوا إليه، وتمكنوا من السيطرة على الفضاء العربي في أكثر من صعيد، في السياسة والأخبار والرياضة وحتى عالم الأطفال، فهم يحلمون ثم يعملون، ويخططون ثم ينفذون، فيتقنون وينجزون، وصاروا يحققون انجازات متلاحقة وباتوا يحلمون بتنظيم المونديال العالمي بنسخة العام 2022 كسابقة في تاريخ العرب.
وفي الوقت الذي انشغلت الأمم في حصاد انجازاتها وتحقيق أهدافها، كنا ننشغل ونشتغل بجرد خسائرنا ومصائبنا، في قضايا كثيرة ومماحكات كبيرة كان بإمكاننا حلّها ببناء الثقة، وإعطاء كل ذي حق حقه، ونركن إلى التعايش وهو قدرنا على كل حال.
إن أهم ثرواتنا نتلفها بأيدينا، فهاهم شبابنا كزهرات تذبلها هجير الإحباط والنكسات، وهم كشمعات تذوب في غياهب المعتقلات، أما آن لنا أن نخرج من ساحة الألم والعذابات، إلى واحة الأمل والأمنيات، بيدنا لو أردنا أن نسطّر ملاحما في محافل الإنجازات، بدلا من محافل الإدانات والانتهاكات والمتاجرات، فقط فلنحكّم اتجاه البوصلة، ولنسلك الطريق كما فعل المنجزون من السالكين، فنحن محكومون بقانون «وأن لو استقاموا لا سقيناهم».
أضــــــف الصفحــة
التعليقات ( 0 ):